الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
413
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ عبد الحق بن سبعين يقول : « الاختيار : هو قبول أحد الأمور بالوهم » « 1 » . الاختيار الإلهي الدكتورة سعاد الحكيم تقول : « الاختيار الإلهي [ عند ابن عربي ] : هو تعلق الذات الإلهية بالممكنات من حيث ما هي الممكنات عليه » « 2 » . [ إضافة ] : وتضيف الدكتورة قائلة : إن ابن عربي ينفي الاختيار الإلهي كانتقاء ، لأنه يفترض رجوعاً إلى الذات وانقساماً في أحدية المشيئة ، ويلصقه بمفهوم ( الإرادة ) التي من شأنها التخصيص . لقد خرج ابن عربي بنفيه للاختيار الإلهي ، عن الخطين الصوفي والفلسفي في الفكر الذي سبقه ، أما خروجه عن الخط الصوفي ، فذلك لأن الاختيار مرتبط بالحرية ، والمتصوف بخلاف علماء الكلام والفلاسفة يطلقون حرية الله حتى تعم المخلوقات في كلياتها وجزئياتها دون أن تتعارض حريته مع عدله . ويتلخص خروجه عن الخط الفلسفي في أن الاختيار يثبت مفهوم الممكن في البنيان الفكري ، و ( الممكن ) لم يزل موجوداً كمفهوم في الفكر الإسلامي إلى أن أتى ابن عربي ونفى الاختيار فتبعه الممكن ، الذي أصبح عنده واجباً . إن الاختيار يقتضي الانتقاء بين شيئين أو فعلين ، وبالتالي رجوعاً إلى الذات وهذا محال في الجناب الإلهي ، إذن الاختيار عند ابن عربي ليس انتقاء بين ممكنين بل هو إرادة الله نفسها .
--> ( 1 ) - الشيخ عبد الحق بن سبعين بُد العارف - ص 119 . ( 2 ) - د . سعاد الحكيم المعجم الصوفي ص 439 .